زبير بن بكار

416

جمهرة نسب قريش وأخبارها

يا بلال ، « 1 » واللّه لئن قتلتموه لأتّخذنّه حنانا . « 2 » كأنه يقول : لأتمسّحنّ به . « 3 » 718 - قال : وقال ورقة في ذلك : « 4 » لقد نصحت لأقوام وقلت لهم * أنا النّذير فلا يغرركم أحد

--> ( 1 ) في هامش الأم : ( واللّه يا بلال ) ، وفوقها ( س ) ، وهو نص « الأغاني » . ( 2 ) ( الحنان ) ، في الأصل ، الرحمة والعطف ، وفسره فقال : ( لأتمسحن به ) ، يعني أنه يتمسح به متبركا . ( 3 ) رواه أبو الفرج في أغانيه ، عن الزبير ، والحافظ ابن حجر في ترجمة ورقة ، وفي إسنادهما : ( حدثنا عثمان ، حدثنا الضحاك بن عثمان ) والصواب : ( حدثني عمي ) ، كما جاء في كتاب النسب هنا ، وانظر خبر بلال في « سيرة ابن هشام » ، رواه ابن إسحاق مختصرا من طريق هشام بن عروة ، عن أبيه . وقد نقل الحافظ ابن حجر هذا الخبر في « الإصابة » في ترجمة ورقة ، ثم قال : ( وهذا مرسل جيد ، يدل على أن ورقة عاش إلى أن دعا النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى الإسلام حتى أسلم بلال . والجمع بين هذا وبين حديث عائشة ( رقم : 716 ) أن يحمل قوله : ( ولم ينشب ورقة أن توفي ) ، أي قبل أن يشتهر الإسلام ، ويؤمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالجهاد . لكن يعكر على ذلك ما أخرجه محمد بن عائذ في « المغازي » من طريق عثمان بن عطاء الخراساني ، عن أبيه ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، في قصة ابتداء الوحي ، وفيها قصة خديجة مع ورقة بنحو حديث عائشة ، وفي آخرها : ( لئن كان هو ، ثم أظهر دعاءه وأنا حي ، لأبلين اللّه من نفسي في طاعة رسوله وحسن مؤازرته . فمات ورقة على نصرانيته . كذا قال ، لكن عثمان ضعيف ) . وسيأتي مثل هذا الخبر الذي رواه الحافظ برقم : 720 ، من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه . و ( عبد الرحمن بن أبي الزناد ) ، متكلم فيه ، ولكن وثقه العجلي ، وصحح الترمذي عدة من أحاديثه ، وقال في كتاب اللباس : ( ثقة حافظ ) ، وقال ابن المديني : ( ما حدث بالمدينة فهو صحيح ، وما حدث ببغداد أفسده البغداديون ) . وهذا الخبر بلا ريب من رواية أهل المدينة . ومهما يكن من شيء ، فإني لا أرى أن قول عائشة في حديثها : ( لم ينشب ورقة أن توفي ) ، يدل على أن وفاته كانت بعقب هذا اللقاء مباشرة ، بل على قرب وفاته من عهد اللقاء ، ثم إن ورقة إنما علق نصره لرسول اللّه بإقدام قريش على إخراجه من أرض مولده ، وذلك لم يكن إلا بعد سنين ، وكان بلال قد أسلم وأسلم ناس كثير . فلا تعارض بين ما قاله ورقة ، وبين ما كان من تخلفه عن الإسلام حتى توفي بعد قليل من إسلام بلال . وإسلام بلال قديم جدا ، فقد روى مجاهد : ( أول من أظهر الإسلام بمكة سبعة : رسول اللّه ، وأبو بكر ، وخباب ، وصهيب ، وعمار ، وبلال ، وسمية أم عمار ) « أسد الغابة » ، وانظر ما قاله في « الخزانة » في إسلام ورقة . ( 4 ) هذا الشعر رواه أبو الفرج في « أغانيه » ، والمصعب في « نسب قريش » ، وصاحب « خزانة الأدب » ، والسهيلي في « الروض الأنف » . وياقوت في « معجم البلدان » مادة ( الجمد ) ، و « البداية والنهاية » لابن كثير .